ابن أبي شريف المقدسي
196
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( ويجاب ) عنه : ( بأن الشرط ) في حق أيوب ( متقدم ) على نبوته ، المتقدمة على عروض الابتلاء له . ( وجعل الأكل على الطريق منافيا ) للنبوة ( هو ) مبني ( على تقدير أن العرف كذاك ) أي : كما ذكرنا آنفا من أنه قلة مروءة ( إذ ذاك ) أي : في ذلك الوقت الذي هو زمن بعثة ذلك النبي . ( وقد ذكرنا أن عصمتهم من غير الكفر موجب النبوة ، واختلف فيه ) أي : في ذلك الغير ، الذي هو متعلق العصمة : ( فقيل : تجب عصمتهم من الكبائر مطلقا ) ، عمدا وسهوا من غير تقييد بالعمد ( دون الصغائر ) المأتي بها ( عمدا ) ، فلا تجب عصمتهم منها عند هذا القائل ، فحالة السهو أولى عنده ، وهذا القول منقول عن إمام الحرمين منا ، وأبي هاشم من المعتزلة . ( والمختار ) : لجمهور أهل السنة ( العصمة ) أي : وجوب عصمتهم ( عنهما ) أي : عن الكبائر مطلقا وعن الصغائر ، ( إلا الصغائر غير المنفّرة ) حال كون إتيان غير المنفرة ( خطأ ) في التأويل ، ( أو سهوا ) مع التنبيه عليه ، أما الصغائر المنفرة كسرقة لقمة أو حبة ، وتسمى صغائر الخسة فهم معصومون عنها مطلقا ، وكذا من غير المنفرة كنظرة لأجنبية عمدا . ( ومن أهل السنة من منع السهو عليه ) أي : على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : لا يقع منه سهو في فعل أصلا ، ( وصرح بأنّ سلامه على ركعتين في حديث ذي اليدين ) في الصحيحين « 1 » ( كان قصدا منه ، وأبيح له ذلك ليبيّن للناس حكم السهو ) ومثل ذلك صلاته الظهر خمسا في حديث ابن مسعود في الصحيحين وغيرهما « 2 » ، وتركه التشهد الأول في الظهر في حديث ابن بحينة ، صححه الترمذي « 3 » . ( والأصح : جواز السهو في الأفعال عليه ) والمذهب السابق غير مرضي ،
--> ( 1 ) رواه البخاري في السهو رقم : ( 1170 - 1171 ) ، ومسلم برقم : ( 573 ) ، ومالك 1 / 93 ، وأبو داود برقم : ( 1008 ) ، والترمذي رقم : ( 394 ) ، النسائي 3 / 30 . ( 2 ) رواه البخاري في السهو رقم : ( 1168 ) ، ومسلم برقم : ( 572 ) ، وأبو داود ( 1019 ) ، والترمذي ( 392 ) ، والنسائي 3 / 31 . ( 3 ) حديث عبد اللّه بن مالك بن بحينة - في الصحيحين وغيرهما - رواه البخاري في الصحيح في السهو برقم : ( 1166 - 1167 ) ، ومسلم برقم : ( 570 ) ، ومالك 1 / 96 ، وأبو داود ( 1034 ) ، والترمذي ( 391 ) ، والنسائي 3 / 19 .